مريم محمد صالح الظفيري
323
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات
ذلك من اللسان والسمع ، ورد قول كل من يرى أن لها دلالة أخرى . يقول : « فكلما جاء عنه بهذا الجواب - أي لا ينبغي - فإنه يقتضي الأخذ به ، بمثابة الأمر به ، والقطع شيئان ، وأن لا يجيء عنه في المذهب غير ذلك » « 1 » . واستدل على صحة ما ذهب إليه من اللغة والشرع . فمن اللغة قوله : « فأهل اللسان بذا لا يقولون إلا لما أمروا به : ينبغي لك أن تفعله ، ويقولون لما ينهون عنه لا ينبغي لك أن تفعله ، هذا مترادف في مخاطبة العرب في الأوامر والنواهي ، وهو خطاب السادات للعبيد فإذا ثبت هذا في اللسان أذن ذلك بأنه إذا أجاب بقوله : ينبغي أو قال : لا ينبغي أنه علم للأمر ومؤذن بالنهي » « 2 » . ومن الشرع قوله : « ثم أدل الأشياء أنا وجدنا الشرع بذلك ورد ، ألا ترى إلى حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنه أهدي فروج « 3 » حرير فلبسه ثم نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له وقال : لا ينبغي هذا للمتقين » « 4 » . وفي جوابه على من يرى أن لهذا اللفظ وجه آخر يقول : « فإن تأول متأول من أصحابه أن هذا الجواب عنه يكسب التوقف والاحتياط لا غير
--> ( 1 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 110 . ( 2 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 111 . ( 3 ) فروج هو : القباء الذي فيه شق من خلفه . النهاية في غريب الحديث والأثر ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ، تحقيق طاهر الزاوي ، ومحمود محمد الطناجي ، المكتبة الإسلامية 3 / 423 . ( 4 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 111 والحديث ما ورد من حديث قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أنه قال : أهدي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين . رواه البخاري كتاب اللباس ، باب القباء وفروج حرير 7 / 38 من حديث ابن قتيبة واللفظ له ، ورواه مسلم كتاب اللباس والزينة كتاب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل ، رقم الحديث ( 2075 ) 3 / 1646 .